عبد الله بن محمد المالكي
233
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
بعد ما خرجت عنّي بساعة أخذتني عيني ، فنمت ، فدخل عليّ من هذا الباب خمسة « 239 » رجال ، فقال أحدهم : خذوها ، فابتدرني « 240 » اثنان منهم فقبضا علي وشدّاني بالقيد « 241 » وعنفا عليّ ، ثم قال للاثنين الباقيين « 242 » : اضرباها سوطين سوطين على القلب وسوطين على الكلى ، فأخذا سوطين من نار ورفعاهما « 243 » ليضرباني بهما ، فأقبلت أتضرّع إلى الشخص الذي أمرهما بذلك وأقول له : سألتك باللّه لا تضربني حتى تخبرني ما الذنب ( الذي ) « 244 » استوجبت به هذا ( الضرب العظيم ) « 244 » ، فقال لي : أو ما علمت ذنبك ؟ فقلت : لا ، فقال لي : أسأت عشرة بعلك وآذيته « 245 » بلسانك فشكاك إلى أبي جعفر القمودي / فرفع أبو جعفر القمودي القصة إلى اللّه عزّ وجلّ ، فأمرنا فيك بما ترين « 246 » ، فقلت « 247 » : قد تبت إلى اللّه عزّ وجلّ عن جميع ذلك ، فو اللّه لا عصيت اللّه تعالى فيه أبدا ، فقال لهم : دعوها فإن عادت إلى الذنب عدنا للعقوبة ، ثم انتبهت . قال : وكان سبب بداية أبي علي منصور « 248 » بن عباس - رضي اللّه عنه - على ما ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى المتعبد - رحمه اللّه تعالى - أن أهل منزله خرجوا إلى المنستير ليصلّوا عاشوراء « 249 » وخرج شباب المنزل ، قال منصور : فخرجت معهم ، وأنا حدث السن ، فوصلنا وصلّينا عاشوراء بها ، ثم رجعنا فمررنا بسوسة ، وكان المذكور بها أبا جعفر « 250 » القمودي ، وكان لا يصل إليه
--> ( 239 ) في الأصلين : خمس ( 240 ) في ( ق ) : فابتدر ( 241 ) في ( ق ) : بالقد ( 242 ) في ( ق ) : الباقين ( 243 ) في ( ق ) : فرفعهما . وفي ( ب ) : ورفعاها ( 244 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 245 ) في الأصلين : اذيتيه ( 246 ) في الأصلين : ترى ( 247 ) في الأصلين : فقالت ( 248 ) في الأصلين : أبي علي بن منصور ، وسيورد المؤلف اسمه : منصور بن عباس . ( 249 ) جاء في مسالك البكري ص : 36 عند الحديث على قصر المنستير : « وله في يوم عاشوراء موسم عظيم وجمع كثير » . ( 250 ) في الأصلين : أبو جعفر